علماء يطورون فئرانًا بخلايا دماغية بشرية لدراسة الأمراض العصبية
تمكن فريق من علماء الأعصاب في الولايات المتحدة من تطوير فئران تحتوي أدمغتها على أنسجة دماغية بشرية نشطة، في خطوة علمية قد تسهم في فهم اضطرابات عصبية ونفسية معقدة يصعب محاكاتها باستخدام النماذج الحيوانية التقليدية، وفق دراسة نشرتها مجلة Nature ونقلتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
واعتمد الباحثون على دمج خلايا عصبية بشرية داخل أدمغة فئران خضعت لتعديلات وراثية وجراحية، بهدف إنشاء نموذج يجمع بين الخلايا البشرية والشبكات العصبية الخاصة بالفئران. وأكد القائمون على الدراسة أن النتائج لا تعني تطوير فئران تمتلك قدرات تفكير بشرية، مشيرين إلى أن المشروع خضع لمراجعات أخلاقية مستقلة.
كيف أُجريت التجربة؟
بدأ فريق البحث في جامعة ستانفورد بتعديل الفئران وراثيًا لتكوين قشرة دماغية محدودة للغاية، وهي المنطقة المسؤولة عن العديد من الوظائف المعرفية والحسية.
وفي مرحلة لاحقة، أعاد العلماء برمجة خلايا جلد بشرية لتحويلها إلى ما يُعرف بـ«العضيات الدماغية»، وهي تراكيب خلوية تحاكي بعض خصائص أنسجة الدماغ. ثم جرى زرع هذه العضيات داخل أدمغة الفئران، حيث واصلت الخلايا البشرية النمو والاندماج تدريجيًا مع الشبكات العصبية للحيوانات والحبل الشوكي.
وبعد مرور نحو ستة أشهر، أظهرت الخلايا البشرية نشاطًا وظيفيًا مشابهًا لبعض مهام القشرة الدماغية، كما كشفت الفحوص وجود روابط عصبية بينها وبين بقية الجهاز العصبي لدى الفئران.
هل اكتسبت الفئران قدرات بشرية؟
أجرى الباحثون مجموعة من الاختبارات السلوكية على الحيوانات، وأظهرت النتائج أن أداءها بقي قريبًا من أداء الفئران الطبيعية، دون ظهور أي مؤشرات على امتلاك قدرات إدراكية أو معرفية استثنائية.
من جانبها، أوضحت خبيرة أخلاقيات الطب سارة تشان أن الدراسة لا تقدم أي دليل على ظهور فئران تفكر بطريقة بشرية، لكنها تفتح نقاشًا علميًا وأخلاقيًا حول تأثير زراعة الأنسجة البشرية في الحيوانات ومدى انعكاس ذلك على إدراكها وسلوكها.
خطوة واعدة لفهم الأمراض العصبية
ويعتقد الباحثون أن هذا النموذج قد يوفر أداة أكثر دقة لدراسة أمراض مثل التوحد والصرع والشلل الدماغي، وهي اضطرابات يصعب تمثيل خصائصها البشرية بشكل كامل في التجارب الحيوانية التقليدية.
وأوضح الباحث الرئيسي للدراسة، سيرجيو باسكا، أن العديد من الأدوية التي تحقق نتائج إيجابية في التجارب على الحيوانات تفشل لاحقًا عند اختبارها على البشر، ما يشير إلى الحاجة إلى نماذج بحثية أقرب إلى البيولوجيا البشرية لفهم هذه الأمراض وتطوير علاجات أكثر فاعلية.